شراكة مصرية رواندية لتعزيز الأمن المائي وتوسيع آفاق التعاون التنموي
في خطوة تعكس تنامي الحضور المصري في القارة الإفريقية، وتؤكد توجه الدولة نحو بناء شراكات تنموية مستدامة، شهدت العاصمة الرواندية كيجالي محطة جديدة من التعاون المصري-الرواندي في ملف المياه، أحد أكثر الملفات حيوية وتأثيرًا في مستقبل الشعوب. التحرك لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل جسّد رؤية مشتركة تسعى إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى برامج عمل واقعية على الأرض.
وفي هذا الإطار، شهد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والسيدة برناديت أراكوى وزيرة البيئة الرواندية، ختام اجتماعات اللجنة التوجيهية المشتركة لـ“مشروع إدارة الموارد المائية والري”، إلى جانب توقيع خطة العمل التنفيذية لبنود مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها الوزير المصري إلى رواندا.
وحضر الفعاليات عدد من المسؤولين البارزين من الجانبين، من بينهم الدكتور عارف غريب رئيس قطاع شئون مياه النيل، والدكتور إيمانويل روكوندا مدير عام مجلس الموارد المائية الرواندي، والسفيرة حنان شاهين سفيرة جمهورية مصر العربية لدى رواندا، إلى جانب ممثلي الجهات الفنية والخبراء والمتخصصين، وممثلي السفارة المصرية في كيجالي، في مشهد عكس جدية الطرفين في دفع مسار التعاون إلى مستويات أكثر عمقًا وفاعلية.
وخلال الاجتماعات، استمع الوزيران إلى عرض تفصيلي من اللجنة التوجيهية تضمن ما تم مناقشته على مدار يومين من جلسات مكثفة، شملت استعراض خطة العمل المقترحة، والاتفاق على الخطوات المستقبلية لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، فضلًا عن نتائج الزيارات الميدانية التي أجراها أعضاء اللجنة لعدد من مواقع المشروعات المقترحة، حيث اطلعوا على طبيعة الأوضاع على أرض الواقع، والتقوا بأصحاب المصلحة الرئيسيين، وناقشوا معهم آليات التنفيذ وسبل تحقيق الاستفادة القصوى.
ويأتي هذا التحرك استكمالًا لمذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين مصر ورواندا خلال زيارة الرئيس الرواندي إلى القاهرة في 23 سبتمبر 2025، والتي تضمنت حزمة من المشروعات التنموية الهادفة إلى تلبية احتياجات رواندا في قطاع المياه، من بينها مشروعات حماية مستجمعات المياه لضمان استدامتها والحفاظ على جودتها، وحفر الآبار، وبناء سدود لحصاد مياه الأمطار لتوفير مياه الشرب النقية للمواطنين والثروة الحيوانية، إضافة إلى تنفيذ برامج تدريب وبناء قدرات وتبادل الخبرات بين الخبراء المصريين والروانديين في مجالات الإدارة المائية.
هذا التعاون يعكس بوضوح فلسفة مصر القائمة على نقل الخبرات وبناء القدرات بدلًا من الاكتفاء بالدعم النظري، كما يبرز إدراكًا متزايدًا لأهمية الأمن المائي كركيزة أساسية للتنمية والاستقرار في القارة الإفريقية، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالمناخ والموارد الطبيعية. ومع تفعيل خطط العمل التنفيذية، يبدو أن الشراكة بين القاهرة وكيجالي تتجه نحو نموذج ناجح للتكامل الإفريقي القائم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.


.jpg)



